الشيخ محمد علي الأراكي
81
كتاب الطهارة
العادة المستقيمة ، التي لا يتخلَّف الدم عن عادتها حتى بشيء يسير كرات عديدة ، فإنّها أيضا لو اتفق تجاوز الدم عن عادتها يحصل لها اليقين بأنّ هذا الدم استحاضة ويستمر إلى ما بعد العشرة ، والإنصاف أنّ هذا الحمل حمل بعيد لا يمكن المصير إليه . أمّا أوّلا فلأنّ فرض يأس المرأة عن انقطاع الدم لدون العشرة فرض بعيد لا يمكن حمل مثل إطلاق قوله : « وكلّ ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض » عليه ، فإنّه حمل للمطلق على الفرد النادر . وأمّا ثانيا فلأنّ مجرد كون المرأة ذات عادة مستقيمة لا تتخلَّف ، لا يوجب حصول العلم لها بتجاوز الدم عن العشرة . نعم يمكن دعوى أنّه يوجب العلم بأنّه نشأ من مرض وعلَّة حدثت في الباطن . وأمّا ثالثا : فمجرّد كون الحمل على معنى قريبا بالاعتبار ، لا يوجب حمل اللفظ عليه ما لم يكن عليه في الكلام شاهد ، وليس هنا شاهد في الكلام ، بل هو في كلا الطرفين آب عن هذا الحمل ، إذ لو كان المراد هو التفصيل على النهج المذكور أمكن تغيير التعبير ، وأنّه مع الرجاء يكون الحكم كذا ومع اليأس كذا . وأمّا رابعا : فلأنّه - قدّس سرّه - معترف بعدم جريان هذا الحمل في خصوص صنف خاص من الأخبار الأخر ، وهي الدالة على أنّ الصفرة في غير أيام الحيض ليس من الحيض ، والتزم فيها بأنّ أيّام الاستظهار داخلة في أيام الحيض تنزيلا ، ولا يخفى أنّه مع هذا الالتزام لا يبقى حاجة إلى الحمل المذكور ، كما يأتي أنّه بنفسه جمع مستقل .